ابن يعقوب المغربي
529
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
بالإسلام فقد حقره ، وتحقير الإسلام تعظيم للكفر ، وهو مقتضى إنا معكم ، ويحتمل أن تكون الجملة استئنافية فكأنه قيل لهم : إذا كنتم معنا فكيف تقرون لأصحاب محمد بتعظيم دينهم واتباعه ؟ فقالوا : إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ وليس ما ترون منا باطنيا ، فلو عطف عليها أيضا كانت الجملة مقولة لهم ؛ لأن الجملة الاستئنافية لا تكون إلا مقولة لقائل المستأنف عنها ، وقد علم أن التأكيد فيه رفع توهم التجوز أو السهو أو غير ذلك ، والبدل فيه بيان المشتمل عليه بالصراحة ، والاستئناف فيه بيان المسؤول عنه في السؤال المقدر فإن أراد من قال : إنها بيان أن فيها مطلق البيان اللغوي فذاك ، وإن أراد عطف البيان الاصطلاحي فليس بظاهر لتوقفه على وجود الإبهام الواضح في الجملة الأولى ولم يوجد فيها ظاهرا تأمله . الوصل بغير الواو من حروف العطف ( وعلى ) التقدير ( الثاني ) وهو أن لا يكون للأولى محل من الإعراب ( إن قصد ربطها بها ) أي : ربط الثانية بالأولى ربطا كائنا ( على معنى ) حرف ( عاطف سوى الواو ) كالفاء وثم ( عطفت ) جواب إن أي : إن قصد الربط المذكور عطفت تلك الثانية على الأولى ( به ) أي : بذلك الحرف العاطف الذي هو غير الواو من غير مراعاة أمر آخر يشترط في ذلك العطف ، وإنما لم يشترط في غير العطف بالواو شرط زائد على مجرد مفادها ؛ لأن معانيها مخصوصة تكفى في الإفادة عند قصدها . فأما " حتى " فإذا قلنا : إنها لا تعطف إلا المفردات فأمرها واضح ؛ باعتبار الجمل لخروجها عن حكمها ، وأما المفردات ولو وجب اعتبار الجامع فيها كالجمل فهي فيها لعطف الجزء على الكل ، ولا يكون ذلك الجزء إلا غاية في الرفعة ، كمات الناس حتى الأنبياء ، أو في الدناءة ، كرزق الناس حتى الكافرون ، وهذا المعنى أخص من مطلق الاجتماع في الحكم فهو كاف فيها ؛ فلا يطلب جامع آخر . وإذا قلنا : إنها تعطف بها الجمل أيضا فمضمون الجملة المعطوفة بها يجب أن يوجد فيه ما روعى في المفرد فيكفي في الإفادة ، وذلك واضح .